محمد بن جرير الطبري
491
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان تجادوهم ، وإذا انتهيت إلى القادسية - والقادسية باب فارس في الجاهلية ، وهي اجمع تلك الأبواب لمادتهم ، ولما يريدونه من تلك الأصل ، وهو منزل رغيب خصيب حصين دونه قناطر ، وانهار ممتنعه - فتكون مسالحك على أنقابها ، ويكون الناس بين الحجر والمدر على حافات الحجر وحافات المدر ، والجراع بينهما ، ثم الزم مكانك فلا تبرحه ، فإنهم إذا احسوك انغضتهم ورموك بجمعهم الذي يأتي على خيلهم ورجلهم وحدهم وجدهم ، فان أنتم صبرتم لعدوكم واحتسبتم لقتاله ونويتم الأمانة ، رجوت ان تنصروا عليهم ، ثم لا يجتمع لكم مثلهم ابدا الا ان يجتمعوا ، وليست معهم قلوبهم ، وان تكن الأخرى كان الحجر في ادباركم ، فانصرفتم من أدنى مدره من ارضهم إلى أدنى حجر من أرضكم ، ثم كنتم عليها اجرا وبها اعلم ، وكانوا عنها أجبن وبها اجهل ، حتى يأتي الله بالفتح عليهم ، ويرد لكم الكره . وكتب اليه أيضا باليوم الذي يرتحل فيه من شراف : فإذا كان يوم كذا وكذا فارتحل بالناس حتى تنزل فيما بين عذيب الهجانات وعذيب القوادس ، وشرق بالناس وغرب بهم . ثم قدم عليه كتاب جواب عمر : اما بعد ، فتعاهد قلبك ، وحادث جندك بالموعظة والنية والحسبه ، ومن غفل فليحدثهما ، والصبر الصبر ، فان المعونة تأتي من الله على قدر النية ، والاجر على قدر الحسبه والحذر الحذر على من أنت عليه وما أنت بسبيله ، واسألوا الله العافية ، وأكثروا من قول : لا حول ولا قوه الا بالله ، واكتب إلى اين بلغك جمعهم ، ومن رأسهم الذي يلي مصادمتكم ، فإنه قد منعني من بعض ما أردت الكتاب به قله علمي بما هجمتم عليه ، والذي استقر عليه امر عدوكم ، فصف لنا منازل المسلمين ، والبلد الذي بينكم وبين المدائن صفه كأني انظر إليها ، واجعلني من امركم على الجلية ، وخف الله وارجه ، ولا تدل بشيء واعلم